سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

497

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

العذاب وماتوا عن آخرهم ، وإنّي نظرت إلى وجوه أولئك الخمسة : محمّد وأهل بيته ، فوجدت وجوها لو دعوا اللّه عز وجلّ باقتلاع الجبال وزوالها لانقلعت وزالت . الحافظ : هذا الخبر صحيح ، ومنقول في كتبنا المعتبرة ، ولا منكر له بين علمائنا ، ولكن ما هو ارتباطه بسؤالنا عن دليل اتّحاد نفس عليّ ( كرم اللّه وجهه ) مع نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله ؟ ! قلت : ارتباط الخبر بالسؤال كلمة أَنْفُسَنا في الآية الكريمة . أولا : الآية تدلّ على أنّ عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام هم أفضل الخلق وأشرفهم بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله عند اللّه تبارك وتعالى ، وهذا ما وصل إليه وصرّح به كثير من علمائكم ، حتّى المتعصّبين منهم ، مثل الزمخشري في تفسيره لآية المباهلة ، فقد ذكر شرحا وافيا عن الخمسة الطيّبين وكشف حقائق ودقائق مفيدة عن فضلهم ومقامهم عند اللّه سبحانه ، حتى قال : إنّ هذه الآية الكريمة أكبر دليل وأقوى برهان على أفضليّة أصحاب الكساء على من سواهم . ورأي البيضاوي والفخر الرازي في تفسير الآية قريب من رأي الزمخشري . ثانيا : نستنبط من الآية الكريمة أنّ مولانا عليّ بن أبي طالب هو أفضل الخلق وأشرفهم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، لأنّ اللّه تعالى جعله نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا إنّ كلمة أَنْفُسَنا لا تعني النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، لأنّ الدعوة منه لا تصحّ لنفسه صلى اللّه عليه وآله ، وإنّما الدعوة من الإنسان لغيره ، فالمقصود من أَنْفُسَنا في الآية الكريمة هو سيّدنا وإمامنا عليّ عليه السّلام ، فكان بمنزلة نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ولذا دعاه وجاء به إلى المباهلة ، وذلك بأمر اللّه سبحانه .